السمعاني
81
تفسير السمعاني
* ( لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقتاهم ينفقون ( 38 ) والذين إذا ) * * قوله تعالى : * ( والذين استجابوا لربهم ) يقال : إن الآية نزلت في الأنصار ، ويقال : إنها عامة . وقوله : * ( وأقاموا الصلاة ) إقامة الصلاة إتيانها بشرائطها وحفظها بحدودها . وقوله : * ( وأمرهم شورى بينهم ) ذكر النقاش : أن هذا في الأنصار وكانوا يتشاورون في الأمر بينهم ؛ فمدحهم الله على ذلك ، وذلك دليل على اتفاق الكلمة ، وترك الاستبداد بالرأي ، والرجوع إلى الرأي عند نزول الحادثة . وقيل : إن الأنصار تشاوروا فيما بينهم حين دعاهم النبي إلى الإيمان ، ثم أجابوا إلى الإيمان . وعن الحسن البصري قال : ما تشاور قوم إلا هدوا إلى ارشد أمورهم . والشورى مأخوذة من قولهم : شرت الدابة أشورها إذا سيرتها مقبلة ، ومدبرة لاستخراج السير منها . ويقال : لذلك الموضع المشوار . والعرب تقول : إياك والخطب فإنها مشوار كثير العناد . وفي الخبر برواية [ أبي ] عثمان النهدي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال : ' إذا كانت أمراؤكم خياركم ، وأغنياؤكم أسخياؤكم وأمركم شورى بينكم ، فظهر الأرض خير لكم ، من بطنها ، وإذا كانت أمراؤكم شراركم ، وأغنياؤكم ( بخلاؤكم ) ، وأمركم إلى نسائكم ؛ فبطن الأرض خير لكم من ظهرها ' . واعلم أن هذه السورة تسمى سورة الشورى . وقوله : * ( ومما رزقناهم ينفقون ) أي : يتصدقون . قوله تعالى : * ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) أي : الظلم ، وقوله :